جلال الدين السيوطي

79

الأشباه والنظائر في النحو

الإضافة تردّ الأشياء إلى أصولها ولذلك أعربت ( أيّ ) مع وجود شبه الحرف فيها للزومها الإضافة فردّتها إلى الإعراب الذي هو الأصل في الأسماء ، وإذا أضيف ما لا ينصرف ردّ إلى أصله من الجرّ . الإضمار أسهل من التضمين لأن التضمين زيادة بتغيير الوضع والإضمار زيادة بغير تغيير قاله بدر الدين بن مالك في ( تكملة شرح التسهيل ) ، واستدلّ به على أن الجزم في نحو : قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ الإسراء : 53 ] بإضمار ( إن ) لا بتضمين لفظ الطلب معنى الشرط . الإضمار أحسن من الاشتراك ولذلك كان قول البصريين أن النصب بعد حتى بأن مضمرة أرجح من قول الكوفيين أنه بحتى نفسها وأنها حرف نصب مع الفعل وحرف جرّ مع الاسم « 1 » . قال ابن إياز : فإن قيل يلزم على مذهب البصريين إضمار الناصب والإضمار خلاف الأصل ، قلنا : الإضمار مجاز والمجاز أولى من الاشتراك . الإضمار خلاف الأصل ولذلك ردّ على قول من قال : إن الاسم بعد لولا مرتفع بفعل لازم الإضمار ، فإنه لا دليل على ذلك مع أن الإضمار خلاف الأصل ، وعلى من قال في قوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [ هود : 8 ] إن يوم ليس منصوبا ب ( مصروف ) بل بفعل دلّ الكلام عليه ، تقديره : يلازمهم يوم يأتيهم أو يهجم عليهم ، لأنه لا حاجة إليه مع أن الإضمار خلاف القياس . الإعراب فيه مباحث : المبحث الأول : في حقيقته قال ابن فلاح ( في المغني ) : اختلف في حقيقة الإعراب ، فذهب قوم إلى أن الإعراب معنى وهو عبارة عن الاختلاف واحتجوا بوجهين :

--> ( 1 ) انظر الإنصاف المسألة رقم ( 83 ) .